الذهبي
16
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أتانا الخبر أنّه قتل شهرا وهزم الأبناء ، وغلب على صنعاء بعد نيّف وعشرين ليلة ، وخرج معاذ هاربا حتى مرّ بأبي موسى الأشعري بمأرب ، فاقتحما حضر موت . وغلب الأسود على ما بين أعمال الطّائف إلى البحرين وغير ذلك ، وجعل يستطير [ ( 1 ) ] استطارة الحريق ، وكان معه سبعمائة فارس يوم لقي شهرا ، وكان قوّاده : قيس بن عبد يغوث ، ويزيد بن مخزوم ، وفلان ، وفلان ، واستغلظ أمره وغلب على أكثر اليمن ، وارتدّ معه خلق ، وعامله المسلمون بالتقية ، وكان خليفته في مذحج عمرو بن معديكرب ، وأسند [ ( 2 ) ] أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث ، وأمر الأبناء [ ( 3 ) ] إلى فيروز الدّيلميّ ، وداذويه [ ( 4 ) ] ، فلمّا أثخن في الأرض استخفّ بهؤلاء ، وتزوّج امرأة شهر ، وهي بنت عمّ فيروز ، قال : فبينا نحن كذلك بحضر موت ولا نأمن أن يسير إلينا الأسود ، وقد تزوّج معاذ في السّكون [ ( 5 ) ] ، إذ جاءتنا كتب النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم يأمرنا فيها أن نبعث الرجال لمجاولته ومصاولته ، فقام معاذ في ذلك ، فعرفنا القوّة ووثقنا بالنصر . وقال سيف : فحدّثنا المستنير ، عن عروة ، عن الضّحّاك بن فيروز ، عن جشنس [ ( 6 ) ] ابن الدّيلميّ قال : قدم علينا وبر بن يحنّس بكتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم
--> [ ( 1 ) ] في نسخة دار الكتب « وجعل أمره يستطير » ، وهو مغاير لما في الأصل وتاريخ الطبري 3 / 230 و ( ع ) والمنتقى لابن الملّا . [ ( 2 ) ] في نسخة دار الكتب ( وأسلم ) . [ ( 3 ) ] أي أبناء أهل فارس في اليمن . ( فتوح البلدان 3 / 125 ، 126 ) . [ ( 4 ) ] في الأصل وفي ( ع ) والمنتقى لابن الملّا ( ذادويه ) ، والتحقيق من تاريخ خليفة بن خياط - ص 117 وتاريخ الطبري 3 / 230 ، وفتوح البلدان للبلاذري 1 / 126 والمعرفة والتاريخ للفسوي 3 / 262 . [ ( 5 ) ] السّكون : بطن من كندة . وهو السكن بن أشرس بن ثور . ( اللباب 2 / 125 ) . [ ( 6 ) ] في الأصل « جشنسن » ، وفي نسخة ( ع ) و ( ح ) « خشنس » وعند الطبري 3 / 231 : « جشيش » و « جشنس » ، وعند ابن ماكولا في الإكمال 3 / 152 « جشيش » وقال : في نسب الفرس : جشنس جماعة . ( 3 / 156 ) ، وورد في المشتبه للذهبي 1 / 265 « جشيش » .